مناضلان إشكالية ، وإشكالية المناضلان

أكتوبر 1, 2006

محمد زكريا السقال

 

خاص – صفحات سورية –

 

Imageفاتح جاموس ومشيل كيلو، اسما علم في المعارضة السورية ، بل قامتان في الحركة الديمقراطية ، لم تخل نشاطات الحركة السورية في السنوات الأخيرة من بصماتهما ، ومبادراتهما من أجل تنشيط الحراك المدني واستعادة المجتمع السوري لحيويته سعياً لإلغاء قانون الطوارئ وانتزاع الحريات وبناء المؤسسات الديمقراطية ، وسيادة الدستور ، وتحقيق العدالة . هذه المبادئ الأساسية لنشاط كيلو وجاموس ، حيث خاضا نضالا مريراً من اجل أن يكون التغيير سلمياً ، ومواجهاً للخارج الممثل في المشروع الأمريكي الصهيوني

طبلا وزمرا لكل بوادر الاصلاح والوعود التي قدمها النظام ، بل نَظَرا وأسسا لهذا المفهوم . وكان كثير من أطراف المعارضة يشكك بهذا المفهوم ، ضمن قناعة أن طبيعة السلطة في سوريا غير قابلة للإصلاح ، وكل ما تقوم به من اجراءات في ما يسمى بالاصلاح الاقتصادي ، ومحاربة الفساد المعمم ، هو برنامج من أجل استعادة توازنها وتحسين شروط إطباقها على السلطة ، التي من الواضح أن التغييرات في المنطقة لم تعد قادرة على هضم سياسة النظام ، داخليا وخارجيا . داخليا ترتيب شروط السوق والشراكة المتوخاة مع الاتحاد الأوروبي ، بما يعني إنفتاح مصرفي وتكنولوجي ، وحرية تعامل من دخول وخروج ، مما يعني رفع اليد الأمنية عن رأس المال والشركات التي لايمكن أن تزدهر دون حرية حركة وبعيدة عن شروط السمسرة السائدة .

بهذا المعنى من رهان كيلو وجاموس ، على انفتاح السلطة وتطبيق وعودها بقانون الأحزاب وقانون مطبوعات ، يمكن أن يحسن شروط العمل السياسي في سوريا وبين أطراف لا تعول على ذلك مطلقا ، وترى بتعبئة الجماهير والتظاهر والاعتصام والتحريض على السلطة الفاسدة طريقا واضحا للتغيير الديمقراطي .

لم يكن الفارق الزمني بعيدا بين اعتقال قوات الأمن السوري لفاتح جاموس القيادي في حزب العمل الشيوعي والمعتقل السابق لفترة تجاوزت الثمانية عشر عاماً في السجون السورية ، وبين الكاتب والباحث والناشط مشيل كيلو والذي سبق وجرب أيضاً مرارة الاعتقال . الاثنان قاما بدور استثنائي في الدفاع عن سوريا أمام الخطر الخارجي ، فاتح جاموس بندواته الأخيرة التي أقامها في باريس ولندن وبرلين التي حذر فيها من التعامل مع الخارج ، وطالب بتكثيف النضال الديمقراطي الداخلي ، بل وحدد مهمة معارضة الخارج في دعم النضال الديمقراطي في الداخل من أجل تفعيل الحراك الديمقراطي وتعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة الخطر الخارجي . أما ميشيل كيلو الذي أخذ على عاتقه إعادة صياغة العلاقة اللبنانية السورية كعلاقة شعبين عربيين ، أفسد الاستبداد فيما بينهما وسمح للخارج ان يتغلغل ، لهذا لابد من تكاتف الشعبين بطلائعهما ونخبهما من أجل صياغة علاقة قائمة على الاحترام المتبادل تتوج بالسيادة والاستقلال لمواجهة الأخطار المحدقة في المنطقة .

أثار هذا الاعتقال التعسفي سخط المثقفين والمناضلين في المنطقة العربية وفي الأوساط الدولية ، بل كثيرون اتصلوا متسائلين ، وغير مصدقين لعملية الاعتقال هذه ، وكثر من همسوا بإذني ، مستغربين هذا الاعتقال موحين وغامزين بأن كلاهما كان خير من يدافع عن النظام ، وعندما تستنكر ، يقولون لك ، موضوعيا ، هم بجانب النظام سياسيا ، على الأقل فكيف لنظام يردد ليل نهار معزوفته عن الخطر الخارجي الذي يتهدد سوريا وغيرها ، يعتقل مناضلين ، يرددون ليل نهار ويحذرون من هذا الخطر . معادلة غير مفهومة ولا تتسق منطقياً ، وهنا كنت اضحك تماماً ، وأجيب لقد اعتقلا لأنهم مواطنان ، ولامواطنة في سوريا . المواطن هو الذي تعتريه مشاعر الانتماء والمشاركة في الدفاع وبناء الوطن ، والاستبداد يعتقد أنه  قضى على هذا الصنف من المواطنين منذ زمن بعيد ، ولهذا يعتقلون. لكن أليس من الحري بنا أن نتساءل ، مثقفين سوريين ولبنانيين ، على الأقل الذين وقعوا على البيان ” اعلان دمشق بيروت - بيروت دمشق” ، ألا يجب أن نبادر لنقول ، نحن شعبان هدنا الاستبداد والفساد والقمع ونريد علاقة نظيفة ومحترمة قائمة على السيادة والاستقلال ، أليس حريا أن نتذكرهما جاموس - كيلو ونطالب بالافراج  عنهما مع كل المعتقلين السياسين في سجون النظام .


دفاع هادئ عن رفاق الدرب … حيال سلطات لا تتعلم

أكتوبر 1, 2006

 

 

نهلة الشهال

Imageمما لا شك فيه ان ثمة تآمراً أميركياً- إسرائيلياً على سورية. وأنه خطير وسيكون مدمرا لو قيض له النجاح. لكن وجود التآمر يستدعي طرح المسألة الوطنية في البلاد وفي مجمل المنطقة على البحث، وهي مرتبطة بغيرها من المسائل، وهذا أيضا بديهي، وهي تتطلب الرضا بألا تبقى الأمور على ما هي عليه، وهذا التغيير بديهي هو الآخر. ومما لا شك فيه ان ثمة منخرطين في هذا التآمر، لكن بالمقارنة، فعدد المعارضين السوريين الوطنيين والمعادين لمخططات التآمر تلك أكبر بكثير، وصدقيتهم ليست موضع شك بخلاف الأوائل، وهم سيغلّبون بالتأكيد، ولو بصورة آنية، اعتبارات الدفاع عن البلاد على سائر مطالبهم يوم يتطلب الموقف ذلك…على أن تتاح لهم الفرصة، وأول شروطها ألا يكونوا في السجون وفي الملاحقة. بعد ذلك يمكن السجال حول سائر الشروط

 

في هذا المعنى فإن واقعة ألا يطلق سراح ميشيل كيلو حتى يتمكن من المشاركة في تشييع والدته إلى مثواها الأخير كانت لتبدو أمرا عاديا… لولا أن الرجل بريء ومعتقل من غير وجه حق. ذلك هو بالتأكيد ما حمل الناس على افتراض إمكان أن تترك له فرصة من هذا القبيل. فالمعتقلون عادة لا يخرجون من سجونهم في المناسبات الشخصية المهمة، سواء كانت أفراحا أو أتراحا. ما خيل لنا انه مزاح، سمج ولا شك، وإنما مزاح ينتهي بعد قليل، تحول إلى كابوس ثقيل لا يكف عن التضخم.

منذ أيام، أطلقت تهمة جديدة بحق ميشيل كيلو، رنانة هذه المرة بخلاف سابقاتها التي بقيت سورياليات، عصيات على التفكيك والفهم. في السابق، كانت توجه إلى المعتقلين الذين من نوع الرجل تهمة «المساس بسمعة البلاد»، وجمل أخرى من هذا القبيل، كلها وللحق مبهمة جدا.

هل ما يقوم به هؤلاء أو يكتبونه «يمس بسمعة البلاد» أكثر من مسلسلات تلفزيونية سورية ومسرحيات شهيرة، تعرض في قلب البلاد وكلها مجازة تماما؟ ثم ما هي محددات سمعة البلاد، وكيف يكون أي تصرف مساً بها أو على العكس من ذلك صوناً لها، ومن يقرر ووفق أي مرجع؟ أسئلة بديهية ومبدئية، ولأنها كذلك، فهي تحوز على صفة مهمة مطلوبة بشدة بالنظر إلى الأوضاع التي نعيش، أي إثارة المرتكزات الضرورية لإعادة تأسيس المشروع الوطني في المنطقة العربية وفي كل بلد من بلدانها. وهي إذ تطرح نفسها، تناضل ليس فحسب ضد الركام الهائل من الفساد والاعتباط القائمين بتلازم أكيد في ما بينهما، وإنما أيضا ضد الفكر السائد الذي بات يعتبر المبدئية مثلا نعتاً مهذباً يشير إلى السذاجة.

التهمة الجديدة بحق ميشيل كيلو تفتقر ببساطة الى أي خيال أو جدّة، وهي تقول انه تلقى أموالا ليقول ما يقول ويفعل ما يفعل. وإن كانت مثل هذه التهمة لا تستحق عناء دحضها، إلا أنها تكشف هي الأخرى ذلك الشعور القوي القائم، هذه المرة داخل السلطة السورية، ببراءة الرجل وبأن التهم التي أوقف من أجلها واحتجز كل هذه الأشهر ليست مقنعة.

كذلك تتواتر الأخبار عن تردي صحة الدكتور عارف دليلة الذي كان في يوم من الأيام قبيل الغضب عليه، عميداً لكلية الاقتصاد في جامعة دمشق، والذي وجهت إليه تلك التهمة إياها عن المساس بسمعة البلاد وما يشبه ذلك، ومضى عليه في الاعتقال خمس سنوات ويفترض به أن يمضي خمساً أخرى لإتمام مدة محكوميته. ومثل ميشيل كيلو وعارف دليلة، هناك العشرات من المثقفين الوطنيين الذين يقبعون في السجون بتهم لا تقوى على الدفاع عن نفسها أمام أي امتحان.

وفي انتكاسة مقلقة للغاية، تعرض مؤخرا المخرج السينمائي عمر اميرلاي للمنع من السفر ولاستجواب لا يقل سوريالية عن تلك التهم إياها. وهو وصف ذلك في بيان صحافي أراده مطمئنا ومقصيا للإشاعات. فقد قضى أياما متوالية يناقش مع ضابط امن تفاصيل كل لقطة من لقطات أفلامه، وهي قديمة وسبق حصولها على إجازة الرقابة، وسبق عرضها. فهل يمكن للقانون أن يغير رأيه بمفعول رجعي؟ ومثل عمر أميرلاي، هناك العشرات من المثقفين الذين تعرضوا في الآونة الأخيرة للمضايقة التي تهددهم بالوقوع في الاعتقال في أي لحظة.

والحق أن مثل هذه الممارسات لم تنفع سلطة يوما ولا في أي مكان، ولم تحل دون نشوء معارضة أو استمرارها في الوجود. وهذا أمر معروف جيدا من الجميع، سلطة ومعارضات. إلا انه، على رغم ذلك، فللممارسة وظائف تتجاوز من بعيد الفعل الكيدي، كما أن لها نتائج تتجاوز بالتأكيد مقاصد أصحابها.

وأولى تلك الوظائف نجاح السلطات في تحويل جهد المثقفين والمناضلين إلى التركيز التام على مجابهة القمع الذي يقع عليهم، سواء لتدارك مفاعيله قدر الامكان أو لمقارعة نتائجه بعد وقوعه. وتصبح غايتهم ودائرة تحركهم تلك المسألة المتعلقة بسلامتهم أو بالتنديد بما يحصل لهم، وهو بالطبع مشروع تماما، لكنه يتم على حساب تطويرهم لرؤيتهم وتحليلاتهم ومقترحاتهم المتعلقة بالقضايا الجوهرية التي تعاني منها مجتمعاتهم.

ثمة برامج لتكتلات تقوم فحسب على التوافق على الخلاص من آليات القمع. وتبدو الأنظمة سعيدة بنجاحها في هذا الإشغال، وفي تخلصها من تبلور خطابات ومــــن قيام قــــوى تنتقد وتقـــترح وتضغط، إلى آخر خصائص الانخراط في العمل العام. تبدو سعيدة في انفرادها بتسيير دفة الأمور كما يحلو لها وترتئي، لكنها إذ تفعل تعطل المجتمع بمجمله وتوهن طاقاته على المبادرة. وهذا ما يمكن تسميته الاختناق في الموقف. فلا المعارضة تقـــوم بدور بناء وتطويري ولا الحكام يحمون ما يعتقدون أنهم يحمون، أي سلطتهم ناهيك بالمشاريع التي ينوون، أو يدعون أنهم ينوون، تطبيقها في البلاد. ويصبح الأمر اشد فتكا في ظروف الاستهداف والأزمات الكبرى، إذ تحتاج هذه الظروف إلى حيوية المجتمع وقدرته على التدخل لحماية نفسه والبلاد. ولن يكف المثال العراقي عن مخاطبتنا، حيث ارتضى العراقيون بمرور القوات الأميركية من أمامهم، ليس حبا بها بالتأكيد، وليس اقتـــناعا بأنها جاءت تخلصهم من صدام حسين، وإنما لأنهم حين وقع الأمر عليهم كانوا في موقف أعجز من القدرة على مقاومته حتى لو أرادوا ذلك، ولأن قلوبهم كانت قد امتلأت حقدا على السلطة الجاثمة على أنفاسهم. أما خيار اتعاظ المجتمعات الأخرى، وحدها من دون السلطات، من المثال العراقي فسوريالي هو الآخر، حيث يطلب من المجتمعات الاستكانة حتى لا يلحق بها ما لحق بالعراق من خراب، ولا تسأل السلطات نفسها عن حصتها من الدرس، علما أنها هي مفتاحه.


استجواب معارضين سوريين

يوليو 25, 2006

بهية مارديني من دمشق: استجوبت النيابة العسكرية في محافظة حمص (وسط سورية) الناشط بسام بدرة ووجهت لبدرة تهم سب وشتم رئيس الدولة اضافة الى بعض الشخصيات الاخرى في احاديثه ، وفجاة ودون اعلان مسبق تم اليوم في القصر العدلي بدمشق استجواب المعارض السوري فاتح جاموس القيادي في حزب العمل الشيوعي امام محكمة بداية الجزاء الحادية عشر , ووجهت لجاموس تهمة نشر اخبار كاذبة من شانها النيل من هيبة الامة ، وتركزت اسئلة القاضي حول الندوة التي عقدها في لندن وبثتها قناة الجزيرة الفضائية القطرية ، حسب ما افادت لايلاف ابنته مايا جاموس  في تصريح خاص .

 

وميز جاموس بين ان يكون معارض للسلطة او معارض للدولة وقال انا معارض للسلطة وليس للدولة وانا اعتز بالدولة الوطنية السورية وحقي وواجبي ان ادافع عنها ضد العدو الخارجي .

 

واضاف جاموس انا معارض وُسجنت على خلفية ذات التهم التي حوكمت بسببها ثلاث مرات وسجن مرتين وقال انا خطابي عقلاني اطرحه في كل مكان في الاعلام وفي المقالات والقنوات الفضائية ، واشار الى ان يحيى العريضي المسؤول السوري والمدير السابق لمركز لندن التقى بشخصيات معارضة من اطياف الاخوان المسلمين وغيرهم على الملا ولم يقدم الى المحاكمة ، متسائلا هل يحيى العريضي وطني اكثر مني .

 

واوضح جاموس انه في ندوة لندن طرح افكارا تحصن الدولة الوطنية السورية واكد دائما عليها، واضاف ان جوهر طرحه السياسي في الندوة وخارجها يقوم على التغيير الديمقراطي السلمي التدريجي الامن للمجتمع ، ولفت الى انه يرفض اي تدخل خارجي وعلى راسه الاميركي ، منوها الى ان سبب زيارته الرئيسي لاوروبا هو لاجراء فحوصات طبية والطبابة والدعوة جاءته من قبل اصدقاء ورفاق له ، وذكر للقاضي ظروف اعتقاله السيئة في السجن وتعرضه للضرب وعدم التعاطي معه كمعتقل سياسي.

 

محامو جاموس تقدموا اليوم بطلب اخلاء سبيله لتتم محاكمته طليقاً .

 

من جانب اخر قالت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سورية ان النيابة العسكرية في محافظة حمص (وسط سورية) استجوبت الناشط بسام بدرة ووجهت لبدرة تهم سب وشتم رئيس الدولة اضافة الى بعض الشخصيات الاخرى في احاديثه .

 

بدرة اعتقل في الرابع من الشهر الحالي من مكان عمله في طرطوس وهو من مواليد 1955 ” 52 عاماً “

ومن المفترض خلال الايام القليلة الماضية ان يبت في قضية بدرة اما لصالح احالته الى قاضي الفرد العسكري واما لصالح قاضي التحقيق


حقيبة فاتح جاموس

يونيو 17, 2006

 

منهل السراج

 

آخر قطعة وضعها في حقيبة السفر كانت أفرولاً من المخمل الأبيض لحفيده المنتظر. قال: أراهنكم.. سأكون أكثر طفولة منه. انبعث صوت خشخيشة الطفل من حقيبة سفره المتواضعة، فيما راح يضع بعناية فائقة غرسة صنوبرة صغيرة لابنه مهندس الزراعة.
هواتف ابنته لم تتوقف: سيعتقلونك في المطار، بابا جاءتنا أخبار تؤكد أنهم سيفعلون.
نظرت في عينيه متسائلة عن قراره. ابتسم. ثم قال: الآن أعذر كل من يلجأ خارج البلد.
تناول بضع حبات من الزيتون كي يسكت إلحاحي على أن يأكل جيداً. كأني كنت أرى قبضاتهم وهي تزج به خلف القضبان.
حين سمعت بخبر اختطافهم له من المطار.. كتبت له رسالة. أبقيتها بعضاً من الوقت في علبة الصادر لأني لا أعرف عنوانه، مثل كل المخطوفين هو.
أفترض أن مايا ابنته ستوصلها إليه، أرسلها إليها إذاً. وغرقت في وحدة خرساء.

 

صديقنا الغالي فاتح:
أعرف أنك لن تقرأ رسالتي الان. لكن لن أؤجل إرسالها إلى أن يكون بمقدورك ذلك. إن ماخلقته بيننا، وما تركته فينا لا يمكن تأجيل الحديث عنه. طفلنا "عاصي" مايزال مبتهجاً بقدومك، رائقاً وهادئاً.. ابتساماتك ومداعباتك له ملأته طاقة وزادته إشراقاً.
لم يؤجلوا قرارهم حتى تغرس الصنوبرة وتقبل يد حفيدك، وتقدم لمايا وأمها لوح الشوكولا الغامق الذي تفضلانه.
ولم يمهلوا أم مايا كي تعدّ الإفطار لك بعد غياب.. أم مايا التي عشقتها في السنة الثانية هندسة، فنسيت دروسك، وأضعت عاما ما فتئت تذكره كأن طعم العشق بعد كل هذه السنين مازال طازجاً ويملأ القلب.
وأنا كعادتي دائماً أقول كلمتي بعد أوانها. لم أعرف حين أبلغت خبر المطار إلا أن أقول: لكنه لم يتناول الفاكهة ولم يأكل جيداً، أخشى أنه سيمرض في أجواء غرفهم القبيحة.. وزرعته ستتلف، وأشياء الحفيد وشوكولا ابنته..
أعلم أن صمودك بديهة وأعرف أن ممارساتهم بديهة، ولكن كيف ستربح رهانك معنا؟. لابد أن تكون أول من يقبِّل جبين الطفل الجديد، وتثبت أنك أكثر طفولة منه. الخير بداخلك يفيض ويعلم القاضي كيف يكون ثوب العدل نظيفاً.
هذا نص رسالتي التي أرسلت. والآن علي أن أضيف:
لكن لم تشهد ولادة الطفل. بل ضاقت صدور الطغاة عن احتمال حقيقة الطفولة في عنادك الحقّ.
و ها هي اللغة أضيق من أن تشرح ما حدث.
يوماً ما علمت أنهم اعتدوا بالضرب على عارف دليلة في سجنه. لم أصدق.. غير معقول. كنت قد حضرت بعض محاضراته وأخِذتُ بهدوء لغته الواثقة وصدقها وقوتها. فقلت: لا.. مستحيل، هي مبالغات صحفية. لا يمكن أن يُضرب ويُهان رجل بهذه الهيبة وهذا الحضور. لكنهم فعلاً مارسوا هذا. وها هم يرتكبون الفعل نفسه مع رجل سبق أن قال كلمته فسلبوه ثماني عشرة سنة من عمره في ظلمات معتقلاتهم.
و لا أدري ماذا هم بعدُ فاعلين.
لِمَ رفضت البقاء في أوروبا يا فاتح؟
هل كان عليك أن تخجل من اللجوء خارج البلد؟.
ألا يكفيك نصف عمرٍ فقدته في السجون؟
وماذا إن قرأت في كلامي أن على الشعب السوري كله أن يهاجر خارج البلد؟ أظن أن الكل لديه أسباب مقنعة جداً لنيل اللجوء.
لا بأس، تخيّل حصول ذلك.
ترى ما الذي سيفعله المستبدون ببلد فرغت من أهلها؟
وعلى من سيستبدون؟


نافذة من سجن صيدنايا العسكري

يونيو 1, 2006

 بسام سفر

عندما كان الإنسان السوري يزرب عرقاً في شهري يوليو وأغسطس اللهاب كما يطلق عليه السوريون في ثمانينيات القرن الماضي، كنت أتدثر بمعطفي الطويل من البرد في الجناح الجيم من منتجع صيدنايا العسكري، القابع علي تله قريبة جداً من الموقع العسكري للجبهة الشعبية القيادة العامة الذي استهدفته طائرات شارون العسكرية في العام 2003 قرب دمشق ، وكنت أسير يومياً بمواجهة نوافذ صغيرة تطل علي أفق رحب أعتلي أحياناً قليلة شوفاجات الممر الأمامي لهذا الجناح لرؤية بعض الأفق من ضيق البصر الذي يتحكم بعيوننا، وأجمل لحظات سرقة أفق البصر كانت هي ساعات المساء قبيل الغروب تماماً، لكن في جناحنا كان هناك زميل يعشق سرقة النظر إلي الأفق البعيد صباحاً، ظهراً، ومساءً هذا السارق هو فاتح جاموس وكما يطلق عليه الزملاء أبو علي ، ومن أمتع ما يسرقه هو رؤية أهلينا وهم يدخلون لزيارتنا حيث كان يخبرنا قبل الرقباء من لديه زيارة، وكنت أحسده علي قوة قلبه لرؤية أهلينا وهم يجرجرون أغراض الزيارة إلينا ونحن قابعون في ذاك الجحيم بالمنتجع الصيفي.

إن سعة الأفق التي كان يسعي إليها فاتح لم تجده نفعاً في زمان الرئيس الراحل حافظ الأسد حيث أفرج عنه قبل وفاته بأشهر قليلة، وسعة الأفق التي سعي إليها في زمن الرئيس بشار الأسد لم تحمه من الخطوط الحمراء التي وضعتها الأجهزة الأمنية في بلدنا الحبيب سوريا لأن أبو علي فكر في حماية بلده وأبنائها من الحرب الأهلية التي بدأت نارها تدب في القامشلي، ودير الزور في الشمال السوري.. مروراً بما حدث في مصياف، والقدموس وصولاً إلي ما حدث منذ سنوات قليلة في محافظة السويداء ، عبر اللقاء المباشر مع رموز حزب الإخوان المسلمين في أووربا لحماية سوريا وأبنائها من أتون نار حرب أهلية قد تشتعل نارها في أي لحظة، ومنع هذا الحزب وغيره من الأحزاب السورية من الاستقواء بأمريكا وحلفائها من الأحزاب السورية واللبنانية، لأن كل المؤشرات تدلل علي ثقل واتساع حركة التيار الديني في الشارع السوري، وخير دليل علي ذلك فتح النظام الأبواب أمام المتدينين في الشارع السوري للنشاط في الجوامع خارج أوقات الصلاة، وعدم منع هؤلاء من حرق السفارة الدانمركية بدمشق، ودعمه المباشر للمؤتمرات والجمعيات التي تتشكل بقيادة رجال دين ومراكز دينية معتدلة ومتزنة مثل الدكتور صلاح كفتارو، محمد حبش، ووهبي الزحيلي للعب أدوار معتدلة ومتزنة، ودعمه المنقطع النظير لحركة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة، خصيصاً بعد فوزها بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، وتشكيل حكومتها وكأن حماس حزب البعث العربي الاشتراكي وليست حزب الإخوان المسلمين في فلسطين، إن هذه التقديرات التي يستشعرها النظام هي ذات التقديرات التي استشعرها فاتح جاموس وهي التي دفعته إلي لقاء رموز من حزب الإخوان المسلمين في محاولة لضبط إيقاع حركة هذا الحزب، مع إيقاع إعلان دمشق وليس إيقاع جبهة الخلاص الوطني ، وما يمثله خدام في السياسة السورية منذ الحركة التصحيحية.

إذن فما فعله فاتح مجرد رؤية سياسية لآلية فتح نافذة الديمقراطية التي مازال النظام يغلقها في وجه أبناء بلده، وحتي لا يجبر كل منا في لحظة فلتان أمني، اجتماعي، عسكري، وسياسي من العودة راكضاً إلي طائفته لكي تحميه من فئة من أبناء بلده، وإنما لكي يجلس أبناء البلد علي طاولة حوار سياسي لصنع مستقبل أفضل لسوريا التي نحب، فهل يعاقب من يفكر بآلية إدارة حوار سياسي حول مستقبل البلد، وأبناء البلد بالسجن بدل أن توفر له أماكن إدارة هذا الحوار الوطني بين الأحزاب السياسية السورية المحظورة النشاط في بلدها، وبدل من استعجال قانون الأحزاب العتيد الذي بشر به الرئيس بشار الأسد أبناء البلد وأحزابه يوضع بالسجن من هو حريص علي بلده والمفسدين في بلدنا يسرحون ويمرحون.

أكتب هذه الكلمات ولا أعرف أين يكون فاتح جاموس الآن هل يقف علي نافذته القديمة الجديدة بين صيدنايا وعدرا ويحاول أن يوسع أفقه وأفق الشعب السوري المحاصر بين نارين: نار نظامه القابض علي كل ما في البلد.. ونار الداعمين إلي التغيير بقوة العامل الخارجي، وكأن الله قد حكم علي بلدنا بخيارين الحل الأمني والسجون أو الاحتلال الأمريكي .. ألا يوجد أمام شعبنا وبلدنا غير هذين الخيارين؟ أعتقد أن الخيار الثالث هو خيار الديمقراطية والتغيير الديمقراطي الذي يكفل سبل الحياة إلي أبناء هذا البلد من الرئيس بشار الأسد حتي أصغر طفل سوري.

 

 

 

*كاتب وصحفي سوري

 

"الراية"

 


عودة الاعتقالات.. وتبّدل الأزمنة الحريّة إلى فاتح جاموس

مايو 30, 2006

وميشيل كيلو والمثقفين السوريين

 

مفيد ديوب

منذ استلام الرئيس السابق السلطة السياسية في سورية عن طريق مؤسسة العنف ( الجيش )عام 1970 بدأت مرحلتها الثانية في إتمام تشكل الدولة الشمولية والقبض على المجتمع والاقتصاد والسياسة والحريات وسبل صياغة الإنسان والأجيال . وتمكنت من ذلك على مدى ثلاثة عقود مستفيدة من عناصر قوتها, ومن كل الفرص والشروط الدولية والمحلية والأحداث الصغيرة والكبيرة لتمتين قبضتها واستمرار هيمنتها…

لقد استخدمت السلطة السياسية الحرب الوطنية التي خاضها أبناء شعبنا ضد العدو الإسرائيلي عام /1973/ ومجل مراحل الصراع العربي الإسرائيلي أمثل استخدام واستثمار وتجييرها لحساب تثبيت سـلطتها وتمتينها , فكانت تلك الحرب " نعمة إلهية " لها, كما عبر عـن ذلك زعماء الحروب الإيرانيين ( الخميني , ونجادي) ,حيث تمكنت السلطة في سورية تحت مظلة تلك الحرب من تصفية معارضتها السياسية (كما حصل في إيران أيضا ) ,ومن ثم القبض على المسألة الوطنية واعتبارها احتكارا حصرّيا لها , وتولت أمر زعامتها ,بات المعبر إلى الوطنية يمر عبر بوابتها, أي عبر تأييدها والموافقة على نهجها ,وباتت حاملة الخاتم الذي يمهر هوية مواطنيها بالوطنية أو عدمها فمن يخالف السلطة بات خائنا للوطن , وعليه دخلت السلطة في أنفاق متضّيقة باتجاه القمع ومصادرة الحريات ومزيد من مركزة السلطة بيد الحاكم وأجهزته الأمنية إلى أن باتت الأجهزة ( الغول ) الذي أكل كل أبناءه.. وكانت من القوة أن قمعت المجتمع بأسره في معركة تفجر فيها العنف في الثمانينات من القرن الماضي وضربت بقسوة بالغة الأحزاب السياسية السلمية اليسارية ,بحجة محاربة الأخوان المسلمين الذين حملوا السلاح في وجهها.
وتأتت عناصر قوتها التي مكنّتها من قمع المجتمع من مجموع شروط :
1ـ كانت تلك السلطة مدعومة من الدول العظمى وتتمتع بغطاء دولي وإقليمي, ومارست عمليات القمع تحت ذاك الغطاء والدعم .
2ـ و كان حاملها الاجتماعي من أبناء الريف الذين أخذوا بثأرهم من المدينة, ونزلوا إليها واحتلوها وريفوّها , واعتبروا أن هذه السلطة سلطتهم خصصيا بعد أن وزعت على قسم منهم بعض الأراضي وباتوا عاملين في مؤسساتها .. وباتت المدينة ومقدراتها الاقتصادية والسياسية والثقافية تحت السيطرة
3ـ كما تم تطوّيع المؤسسة الدينية لخدمة السلطة السياسية عبر المنفعة المتبادلة حيث قامت السلطة السياسية بإطلاق يد المؤسسة الدينية في كل الفضاء الثقافي والتربوي ومدتها بالإمكانيات والتسهيلات لبناء المساجد لتغطي كامل مساحة الوطن وتحشد الجموع تحت مظلتها وتتعاون مع أجهزة السلطة بتنظيم الخطاب الديني التوجيهي .
4ـ تم القبض واحتكار المؤسسات التربوية والإعلامية وإنشاء المنظمات (طلائع وشبيبة واتحادات طلابية ونسائية ونقابات ) تحت السيطرة والتوجيه .
لذا تمت الاعتقالات بسهولة بالغة ودون أي ممانعة من المجتمع السوري أو المجتمع الإقليمي والدولي .. بل تشاركت جميعها في تأييد تلك الاعتقالات أو التغطية عليها والسكوت عنها .. وكان يؤخذ المعتقل السياسي ويرمى في غياهب السجون القاتلة دون أن يعرف أهله عنه شيئا سنيين طويلة ( حي أو ميت أو مكان سجنه ) وكانت تمتد فترات الاعتقال سنين طويلة وعقود,و دون أن تطالب به مؤسسة أو جمعية أو منظمة حقوقية, وتقوم السلطة وأجهزتها وأحزابها ومؤسساتها الإعلامية بتشويه صورة السجين في ذاكرة أهله وأوساطه بسهولة بالغة ,و يحاصره المجتمع بعد خروجه من السجن خوفا أو نظرة ومعاملة معادية . لذا قدم المجتمع السوري عشرات الآلاف من المعتقلين من أجل الحرية دون أن يعرف عنهم مجتمعهم أو العالم الشيء المهم, كما لم يكن الحصاد المباشر واضح النتائج .
إلا أن الأزمنة والشروط اختلفت كثيرا بين تلك المرحلة السوداء من تاريخ سورية وبين ما جرى ويجري الآن في سورية والعالم بعد مرور خمس سنوات على بداية القرن الواحد والعشرين .. فالسلطة السياسية الحالية التي هي امتداد للسلطة السابقة لم تغيير من طبيعتها ومن ركائزها وأدواتها المعرفية أو الأمنية في إدارة شؤون البلاد والعباد , كما لم تقرأ أو لم تريد أن تقرأ المتغيرات العالمية والمحلية التي تم التنويه إليها, واستمرت في سياسة كم الأفواه ومصادرة الحريات وسياسة القمع0
فها هو العالم قد تغّير تماماً وتغيّرت مفرداته ومعطياته و تبدلت القوى الكبرى التي كانت تتقاسم النفوذ و المصالح …
و جرت أحداث كبرى هزت العالم عدة مرات,كان آخرها حضور القطب الأمريكي المهيمن على العالم إلى المنطقة بجيوشه و احتلال العراق ، و مشروعة الشرق أوسطي للمنطقة, و باتت ثقافة الديمقراطية تهب على العالم اجمع باستثناء بعض البلدان و منها سورية ، و باتت الشروط الدولية ضاغطة على السلطة السورية بعكس ما كانت داعمة في السابق و تشترط إجراءات ديمقراطية عليه ( سواء كان ذلك حق أم باطلاً) … و باتـت المنظمات الحقوقية الدولية ضاغطة بشـدة و ناشـطة أيضاً فـي العالم و تضغط ، و باتت أيضا وسائل الإعلام و التقانة العالية بالاتصالات المنّفلتة من تحكّم الحكومات تفضح فوراً كل عمليات الاعتقال هذا على المستوى الخارجي .
أما في الداخل السوري فالاقتصاد منهار ، و مؤسسات القطاع العام تم تخريبها بعد نهبها , و باتت الدولة المطعمة لكامل المجتمع عاجزة عن دفع رواتب موظفيها,أو تأمين فرص عمل لجزء من القوة العاملة العاطلة عن العمل المتراكمة في المدن ، و بات غلاء الأسعار يأكل كل شيء و اختفت الطبقة الوسطى ، و بات الفساد كالسرطان و بات المواطن يكتوي بنار الفقر حيث وصل 60٪ من السكان إلى خط الفقر و تراجعت الدولة عن دعم الكثير من المواد ، و بات الجيل الثاني من أبناء الريف الذين و طئوا المدينة من أبناء المدينة و موطنين جدد بشروطها الجديدة القاسية .
و باتت وسائل الإعلام المتنوعة تفضح أيضا خطاب و سياسة السلطة و خداعها ، لذا باتت الخطوط بين القطاعات الاجتماعية أكثر وضوحاً بالمعنى الاجتماعي ـالاقتصادي و بالمعنى السياسي أيضاً ، فالقطاع الراغب بالتغيير بعد تلمسه الخلل و العيوب و المشكلات بات اكبر ، و القطاع الراغب بالمحافظة و التصفيق للسلطة بات أضيق بكثير, و خداع الشعب بات صعب الحصول.. و في ضوء كل ذلك باتت الاعتقالات الحالية دليل تخبط السلطة و ضعفها و اسـتمرارها باسـتخدام الأدوات الصدئة في هذا الزمن و هي بالوقت ذاته علائم لقوة جنينية للمعارضة باتت تخيف النظام من تنامي موجتها و تشكل دلالةً سياسية و خياراً لكل من يريد خوض معركة الحرية.
لقد بدأت معركة الحريات وانتزاعها من السلطة التي صادرتها قبل ثلاثة عقود, ودفع المجتمع أثمان باهظة ,إلا أن مناخ خوضها اليوم هو أفضل بما لا يقبل المقارنة والقياس نظرا للشروط المتاحة والمختلفة تماما عن الماضي والتي أضعفت هذه السلطة ومنعتها من إمكانية القمع الشديد كما حصل في الثمانيات وهي عاجزة عن إعادة الزمن إلى الوراء.
تأتي الاعتقالات الأخيرة التي قامت بها السلطة السياسية منذ بداية شهر أيار حيث بدأت باعتقال الناشط فاتح جاموس وعضو لجنة التنسيق في إعلان دمشق أثناء عودته في مطار دمشق ومن ثم تتالت الاعتقالات للمثقفين والناشطين الموقعين على إعلان دمشق ـ بيروت, ميشيل كيلو وأنور البني ومحمود عيسى وزملائهم الباقون ( وأغلبهم من حقل اليسار الوطني الديمقراطي ) وتوجيه التهم الفظيعة إليهم في حين أن أغلب فقرات البيان المذكور تكاد تكون مقتبسة من خطب الرئيس السوري في مناسبات عدة . وبالمقابل يفسح الفضاء ويتاح المجال كاملا أمام أئمة المساجد لضخ خطاب السلطة والنسق المتخلف من المفاهيم والتفسيرات الدينية الأصولية و تحشّيد البشر تحت راياتها وهذا ما يمهّد لتنامي متزايد للموجة الأسلاموية المتشّددة ويجّر البلد إلى كارثة … إن التنبه إلى هذا المسار الذي يسير إليه بلدنا يستوّجب من أنصار الحريّة, والحريصون على سورية الأرض والإنسان أن يقوموا بواجباتهم قبل فوات الأوان. وأن يلتفوا حول راية الحرية واعتبار معتقلي الرأي والسياسة قضيتهم الأولى على قائمة استعادة الحريات المصادرة , مع التوكيد بأن ( الحصول على الحريات )سيكون المنقذ لهذا الوطن وأبناءه من مخاطر شديدة قد تكون اندلاع العنف بأشكاله المختلفة أو تقدم الموجه الأسلاموية التكفيرية ,أو تدخل الدول الإقليمية أو الكبرى. وهنا تبرز أهمية الزمن في هذه المعادلات المعقدة , وتبرز أهمية المبادرة من قبل الشخصيات والجماعات والحركات , للعمل وقطع الطريق على تلك المخاطر ,عبر انخراطهم وتنسيق جهودهم حول ورقة الحريات والديمقراطية0

الحوار المتمدن


الإعتقالات المستمرة

مايو 23, 2006

د. فاضل فضة

 

صفحات سورية

 

تراكم الغبار كثيراً على عتبات البيوت والأرصفة، وسادت الفوضى والفقر في كل مكان. في حكاية لا يصدقها اهلها، انهم في غيابهم الطويل، وصمتهم في غروب الحياة، ولا مبالاتهم بكل مايحدث، تستمر سحابات العتمة والظلم وقضبان الحديد والنار في اغتصابها لمعنى المواطنة والإنسان السوري، في تلوث غاب من ذاكرة الكون والحياة، لنظام مازالت يدّعي أنه يملك ويمارس فعل الحضارة مع شعبه امام العالم بكل قباحة.

  أقرأ باقي الموضوع »


تحية إلى ميشيل كيلو وفاتح جاموس ورفاقهم

مايو 23, 2006

شاهر أحمد نصر 

بعد الإعلان عن اعتقال الأستاذ فاتح جاموس والأستاذ ميشيل كيلو ورفاقهم التقيت كثيرين من المثقفين والمهتمين بالشأن العام، من مختلف المشارب السياسية: موالية ومعارضة ومستقلة، وقد أجمع هؤلاء على استغرابهم لهذا الأسلوب من التعامل مع من يمثلون ضمير الوطن… كما أجمعوا على التساؤل المشروع: إن كانت عملية الاعتقال هي دليل على ضعف الحجة والحكمة… ومحاولة دفع حركة الزمن إلى الوراء، وتجاهل حقيقة أن البشرية ولجت الألفية الثالثة…

أقرأ باقي الموضوع »


سجون وطن

مايو 23, 2006

لقمان حمزة

إلى مايا و توليب أجمل أحلام فاتح جاموس وخليل حسين
اعذريني( مايا) أن أضفت إلى كلماتك بعض الكلمات في اغتصاب حرية أبيك
اعذريني (توليب) أن حملت قلمي وكتبت ما يدور في خلجات نفسك في هذه اللحظات
لا تكترثوا ولا تندهشوا مما يحصل من حولنا أنه الطوفان جاء ليدمر أجمل ما فيكم و أروع ما فيكم
لكن حذاري إن تنهار سدودكم فهو الحلم الذي يحلمون به

 

أقرأ باقي الموضوع »


فاتح جاموس بشاله الأحمر.. أما آن لك أن تعود

مايو 23, 2006

روزا ياسين حسن
صفحات سورية

ست سنوات لا غير، لم تكن كافية ليشبع أبو أزار روحه العطشى من الحياة، وقد حرمت منها ثمانية عشر عاماً وشهرين طيلة فترة اعتقاله من سنة 1982 وحتى أيار 2000.وطيلة أعوام سجنه المترعة بالحرمان، والتي يعرف مذاقها كل من زار سراديب السجون السورية، كان الحلم بالخارج حاضراً: الحرية والجمال والمرأة والطبيعة والعمل.. كان فاتح يمنّي نفسه بالعودة من جديد إلى جنة الحرية. وأسرته، زوجته وولديه، الذين انتظروا عودته إلى حياتهم طويلاً، يزرعون الطرقات إلى سجنه بالأمل والانتظار والحزن، يعدّون الأيام والسنوات وهم في سجنهم الخارجي
أقرأ باقي الموضوع »


أعدموه وخلصونا من [نقه]

مايو 23, 2006

 

غسان المفلح

 صفحات سورية

شي بجنن بالسوري!!

جاءني في إيميل من صديقي عمار قربي من المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا ما يلي:
[ وبتفصيل التهم نجد انه بتاريخ اليوم السبت أحيلت أوراق الادعاء على فاتح جاموس من قبل النيابة العامة بدمشق استنادا إلى المادتين 298 و299 من قانون العقوبات العام حيث تنص المادة 298 وهي تحت عنوان الفتنة "يعاقب بالأشغال الشاقة مؤبدا على الاعتداء الذي يستهدف إما إثارة الحرب الأهلية او الاقتتال الطائفي بتسليح السوريين أو بحملهم على التسلح بعضهم ضد بعضهم الآخر
أقرأ باقي الموضوع »


ببساطة هذه هي سوريا

مايو 23, 2006

محي الدين عيسو
ببساطة من يعمل في الحقل السياسي السوري يتعرض للاعتقال ، يبدو أن هذا هو قدرنا مع حزب يحكم البلاد والعباد منذ أكثر من أربعين عاماً بآلة الحديد والنار والأجهزة الأمنية : ببساطة هذا الوطن الذي أصبح قبراً بحاجة إلى أدوات سحرية للتخلص من الظلم والاستعباد ليستعيد المواطن السوري كرامته المفقودة منذ استلام البعث للحكم في عام 1963 ليفرض على المجتمع وصايته القسرية وتنتهك حقوق الإنسان في ظل القوانين الاستثنائية والأحكام العرفية .
أقرأ باقي الموضوع »


محكومون بالأمل

مايو 23, 2006

 

مسعود عكو

صفحات سورية

إلى محمد غانم وفاتح جاموس وآخرين…

محمد غانم, ذلك التائه بين خلجات نفسه, الطامر عمره في أهات وطنه, وأنين أيامه الصاخبة, الذي ينادي كل أم ثكلى أذرفي المزيد من العبرات لعل تلك الدموع تخفف عنك وطئ السنين, وذل الأيام, وأهات الكلمات الآثمة لترتجف من صوتك كل أسواط الذل, وتتضرع إليك كل عفاريت الظلام.

 

محمد غانم, ذلك الأخر المختفي وراء أحرف ذهبية, كل واحد منها تنبأ بيوم أخر يكون للحياة طعم آخر, ورائحة أخرى تلك الخلجات الكئيبة التي أبت أن تبارح الفرح فارتطمت كلماته بكل سيوف الذل, وقلعت رياح صوته كل أشجار الغل الدفين في أفئدة هذا الزمن الأخرس.
أقرأ باقي الموضوع »


فاتح جاموس: عزيمة الأحرار

مايو 23, 2006

نضال نعيسة

  صفحات سورية

لم يكد السيد فاتح جاموس، العضو القيادي البارز في حزب العمل الشيوعي المحظور كغيره في ظل قوانين الطوارئ، الذي أفنى زهرة شبابه، وأحلي أيام حياته تحت الأرض في الزنازين المظلمة، يهنأ بحريته التي سلبت منه قسراً لمدة ثمانية عشر عاماً، بالتمام والكمال، قضاها وحيداً، متألما، ومعزولاً ً وراء القضبان، ولم تكد البسمة تعود لثغور أبنائه بعد فراق طويل، حتى عاد لنفس المكان، ووجد نفسه مرة أخرى في ذات الكابوس الذي ظنّ أنه صحا منه، وودّعه، وإلى الأبد. ويسأل المرء هنا، كم "ثمانية عشر عاماً" أخرى في هذا العمر المرّ؟ وهل الحرية الإنسانية التي وهبها الله، والطبيعة للإنسان هي ملك لنزوات الاستبداد، وللأفراد، أو لأي كان ليتصرف بها وفق مشيئته، وعلى هواه؟
أقرأ باقي الموضوع »


الأمن اختصاص وطني غبر قابل للتصدير

مايو 23, 2006

محمد زكريا السقال

 صفحات سورية

 

المؤتمر الذي ستعقده الدول الأوروبية ودول الجوار بما فيها سوريا بحضور الولايات المتحدة الأمريكية بصفة مراقب ، فرصة ذهبية للوطن السوري والعربي ، حيث أننا نمتلك من الخبرات الأمنية ما لن يخطر على بال وخاطر ، فالحقيقة التي اكتشفها الأوروبيون والأمريكان جاءت متأخرة ، وهي أننا أمة منتجة للأمن ومطورة لأساليبه بطرق لم تستطع كل نتاجات الحداثة والعولمة أن تجاريه أو تبزه
أقرأ باقي الموضوع »