بيان صادر عن عائلة المعارض السوري المعتقل فاتح جاموس

أكتوبر 1, 2006

 

يبدو أن النظام في سوريا مصرٌّ على حرماننا من فاتح جاموس…الزوج والأب والصديق المدهش بحبه للحياة والإنسانية …فبعد أن حرَمنا منه ثمانية عشر عاماً وشهرين وأربعة أيام في شتى المعتقلات السورية ،لا لذنبٍ اقترفه سوى إيمانه بمبادئه وسعيه لخدمتها بكل الوسائل الديمقراطية المشروعة والمضمونة في شرعة حقوق الإنسان والدستور السوري …..

أقرأ باقي الموضوع »


تجربة مع سجن مدني

يوليو 7, 2006

مايا جاموس

خاص – صفحات سورية –

في عدرا ،  كانت المرة الأولى لنا مع سجن مدني ، رغم السنوات الطوال وتنقلاتنا خلالها بين العديد من السجون في سوريا.

وباعتبار سجن عدرا مدني، يعني هو قريب من المدينة، بين الناس، بين البيوت، أساساً بلدة عدرا عبارة عن السجن وحوله بيوت، يحميه منها جدار فصل سميك يزدوج في معظمه، لكن لا بأس المهم أنه ليس في آخر المعمورة كما في تدمر. ولنضف أن آلية الحصول على موافقة بالزيارة هو أمر لا يقارن بين سجن مدني وآخر سياسي، فأيام صيدنايا مثلاً كانت الموافقة تبدأ من محكمة أمن الدولة ، مروراً بفرع الشرطة العسكرية في القابون ، وصولاً إلى السجن  في صيدنايا. أما هنا في عدرا فالأمر لايحتاج إلى تلك “السيرانات” القسرية…..  سجن مدني.

ولأنه مدني فهو للجميع، جميع فئات المجتمع وجميع التهم، من متعاطي الحشيشة والمخدرات إلى مهربيها، الاقتصاديين، والمجرمين يعني القتلة ، فتهم الدعارة، وصولاً إلى السياسة ” الجريمة الأخطر في الوطن سوريا”.

السياسة أو الرأي، هذه الجريمة التي يعاقب عليها صاحبها بعشرات السنين من الاعتقال والحرمان من كل شيء في الحياة، إلا من الموت يومياً في كل لحظة، قهراً وحرماناً وعذاباً وحسرةً.

هكذا كان حظّ أبي هذه المرة “مدنياً”، في مهجع مكتظ بالمدنيين على أنواعهم: حشيشة ، سرقة ، قتل ، “تشبيح”، …. ما العمل يا فاتح وخبرتك مع السجون المدنية صفر؟!

قرر الرجل أن الأسلوب الوحيد للتكيف مع الوضع هو طول البال!!

منذ دخل المهجع بدا الوضع غير طبيعي، جميع “المدنيين” خائفون منه!! يا للسخرية شبّيح مجرم حجمه مثل الحائط خائف من أبي.

تدريجياً توضح الأمر، إذ تم تخويف وترهيب جميع المعتقلين وتحذيرهم من الاقتراب منه أو التحدث إليه أو تقديم المساعدة له. وكما يقال اضرب الحديد حامياً.. هكذا فعلت إدارة السجن، عندما عاقبت ومنذ الساعات الأولى سجينين طيبين كسرا الحظر المفروض وقدّما بعض المساعدة لأبي… فكانا عبرةً للآخرين.

أما الفراش فهو قصة ..

إذ بقيت إدارة السجن مصرةً لفترة تزيد عن الشهر ونصف على منع أبي من النوم على سرير.

 لا بأس ليس لدي مشكلة مع النوم على الأرض فأنا فلاح. هكذا فكر والدي معتقداً أنهم في السجن المدني يحاولون أن يخلقوا لكل معتقل جوَّه فلا يفرق عليه الوضع.  لكن الأمر لم يجرِ كما تصوره والدي ، لأنهم لم يكتفوا بذلك بل رفضوا تقديم الفراش له ومنعوا مؤجري الفراش من تأجيره هو بالذات.

وفي السجن المدني رفضت الإدارة السماح لأبي بالاشتراك في مكتبة السجن.

لا حديث مع أحد  ولا قراءة،  فقط جلوس أو تمشاية أو محاولات بائسة للنوم في المتر المربع الواقع في ممر الغرفة المؤدي إلى الباب، يعني بين الأرجل.

وصلت إدارة السجن أخبار بأن أبي يشعر بالتذمر والضيق من وضعه ، فقررت تسليته بطريقتها المميزة من خلال “المدنيين” معه في المهجع، بعشرات ضربات الكونغ فو على وجهه ورأسه حتى إسالة الدم من أنفه ، وكي تستمر التسلية ، فتحت إدارة السجن تحقيقاً بالحادث وانتقت شهوداً من الشبّيحة أمثال الذي قام بالضرب ، هؤلاء الشهود قالوا إن أبي  ضرب الشبيح و لم يكتفِ بذلك بل ضرب رأسه ووجهه  بالحديد ليدعي العكس وها هي العلامات في وجهه( أي وجه أبي )

 تثبت صحة شهادتنا.  كل هذا الدلال والتسلية.. وتتذمر ياأبي؟!

مشاهد عبثية من سجن عدرا:

في كل مرة يضيع ربع وقت الزيارة باحتجاجات الضابط المرافق المراقب لنا على مصطلح (معتقل) ” أنت هنا نزيل نزيل … أو موقوف ولا تقل معتقل” هكذا يصر الضابط

أما الربع الثاني  فيضيع بالطريقة نفسها على مصطلح( سياسي) “  ليس لدينا سياسيون الجميع هنا قضائيون” .

  نسيت إخباركم أنه صار يلازمنا ضابط بنجمتين أثناء الزيارة التي حددت مدتها بنصف ساعة، وحين نستفسر عن السبب أو نحتج يجيبنا الضابط ممنّناً ” نحنا محترمينكن وحاطيلكن ضابط  موأحسن ما يكون معكن شرطي ؟! ”

وهذا الضابط أصبحنا نتعامل معه على أنه زائر لأبي مثله مثلنا نحن الأهل فلا نزعل إن أخذ نصف وقت الزيارة بتدخلاته واحتجاجاته وتصحيحاته للمصطلحات .

هكذا لحقتنا الإجراءات الاستثنائية إلى الزيارة، هذا ما لا يحصل مع القضائيين .

في زيارتي قبل الماضية أخبرني أبي أنه صار إقطاعياً ، لديه سرير ومعزبة ( المساحة بين سريرين) وأنه بات يأكل مع مجموعة لا لوحده … يا للعزّ! نزيل بسرير ومعزبة وضابط مرافق ونصف ساعة أسبوعياً .. ألم أقل لكم إن سجن عدرا مدني؟ ومدني بامتياز.

لا تستغربوا فسورية نفسها سجن مدني كبير أو عسكري أوحتى سياسي لا فرق.

 


عندما يحضر الأحباء الغائبون عبر تفاصيل الحياة

يونيو 3, 2006

مايا جاموس

 

ها قد مضى شهر، ووالدي وراء القضبان..
كم كان هذا الشهر طويلاً، لا أبالغ إن كنت الآن أقارنه بالثمان عشرة سنة سجن السابقة. قد يضحك أو يسخر البعض لكن هذه حقيقة الحال…
الآن بدأت أحسّ بلوعة البعد بل الفقدان، فالسجن هنا في سوريا مرادف للموت أو الزوال ، إنها حالة إفناء عجيبة.
هنا وسط الحياة الرتيبة ، تأخذ التفاصيل الصغيرة شكلاً آخر، غريباً، إنها الذكريات ذات الطعم الخاص، ذكريات حقيقية لأب حقيقي لا متخيَّل، كالماضي… أب يحضر الآن من الفجوات الصغيرة للحياة : نحنحة وسعال بتّ أفتقدهما، قبلة ناعمة على جبيني وكأس شاي في الصباح . وتحضرني تعليقات كان سيقولها فيما لو كان حاضراً، فعندما أفتح التلفاز أقول لنفسي : في هذه اللحظة كنا سنختلف قليلاً عما سنشاهد : مباراة بكرة القدم أم مسلسل درامي سوري، لكنه كان سيقنعني أن الحلقة من المسلسل سيعاد بثها ليلاً وأنني سأتمكن من مشاهدتها لاحقاً وبالتالي ينتصر هو وأُجلد أنا بمباراة قد تنتهي ولا يعرف هو من الفريقان اللذان يلعبان، إنما سيتعالى تشجيعه وتحميسه لأي لاعب متميز …
إنه موسم التوت … أفكر : لو كان والدي خارج ذلك السجن اللعين لما بقي لحظةً في دمشق، كان سيسبق الريح إلى اللاذقية ليسابق عصافير الدوري في قطاف التوت … أمس عندما زرته في سجنه وقابلته من وراء الشبكين الحديديين، طلب مني أن أقطف نيابةً عنه القليل من توت الشجرة القريبة من بيتنا في القرية.
وعلى ذكر الشبكين الحديديين، بينما كنت أنتظر قدوم والدي لزيارته، كنت أراقب المكان المزدحم حولي بالسجناء والزوار، والحقيقة أن الفكرة التي كانت مسيطرةً عليّ هي "تهريب" والدي، وبخيالٍ طفوليّ اكتمل السيناريو في ذهني، من قص الشبك الحديدي بآلة عجيبة لا تصدر صوتاً!!! طبعاً لم أفكر لحظتها بكيفية إدخال تلك الآلة ( كيفية تجاوزها لأربعة حواجز تفتيش تغربل كل ما يمكن أن نحمله معنا من أغراض و أطعمة)، بهذه النقطة بالذات "نأسف" على سجن صيدنايا أو حتى سجن تدمر … لنعد إلى السيناريو : بعد قص طبقتي الحديد سيقفز والدي بسرعة خيالية باتجاهي وأكون أنا قد اصطحبت معي ملابس مدنية ، سيرتديها بدل ملابس السجن المخططة القميئة فلا يعرف أحد أنه سجين ، وعندها سنركض ونركض حتى نصبح بعيدين عن ذلك الجحيم المسمّى سجناً… وبينما نحن نركض ، ارتطمت عيناي بكاميرا للمراقبة وضعت خلفي ، مواجهةً للسجين – والدي ، ثم جاء صوت المساعد آمراً أحد السجناء بارتداء القميص المخطط، هكذا أدركت أن السيناريو غير قابل للتنفيذ..لعلي في الزيارات القادمة أجري عليه بعض التعديلات اللازمة.
الآن ونحن ننتظر حفيدنا الأول، لعل والدي لم يكفّ عن أحلامه وأفكاره الكثيرة حول حفيده ، كيف سيلاعبه أو بشكل أدق كيف سيلعب معه. كان يحلم في أن يصطحبه على درّاجته النارية ويريه- قبل أن يعي أي شيء – البحر والغابات، كان يفكر في الاشتراط على أهل الطفل أن يعوّداه على الحليب الصناعي منذ الأيام الأولى لولادته، كي يتمكن من اصطحابه إلى كل مكان حتى إلى الاجتماعات الحزبية .. بل يضحك من قلبه و يقول : أعتقد أن مجيء هذا الحفيد سيؤثر سلباً على عملي السياسي .
لسوء حظ والدي هذه المرة أنه يقبع مع مدمني المخدرات والمجرمين. ولعله الآن يمارس تمارينه على الحياة ويروّض سجانه ويدرّبه على فهم الإنسانية ، كما كان يفعل في السابق. ولعلّه استطاع أن يجد من يمنحه شيئاً من القدرة على الحلم ، فقد سبق له أن علّم اثنين من الأميين في المعتقل.
أذكر أن بعض السجناء السياسيين في سجن صيدنايا قد تمكّنوا من تربية عصافير الدوري ، وكلنا نعرف أن تربية الدوري من أصعب الأمور. هذه العصافير تعوّدت على مناخ السجن، على فضاء ضيق يُقاس بالمكعبات الإسمنتية وقضبان ينشف عليها لحم السجناء ، هذه العصافير أو أشباه العصافير عندما كانت تُطلق من شباك العنبر، الذي لا يتجاوز حجم الرأس ، كانت تعود … وتفزع من السماء، تفزع من هذا الانكشاف الواسع والمدهش.
عندي ثقة هائلة بقدرة والدي على الحياة ، لكن أية حياة هذه في عتمة المعتقلات وفي ظروف قاسية أشبه بامتحان طويل للصبر، لا ينتهي!

 

بالنسبة لي هذه المرة من الاعتقال أقسى، هناك فرق شاسع بين أن تفقد شيئاً لم تملكه أصلاً، وبين أن تفقد ما ملكت. أعني أنني وُلدت ثم اعتُقل والدي بعد خمسة أشهر من ولادتي فلم أعرف أن يكون لي أب وبالتالي مرارة فقده أخف وطأة . هكذا كنت طفلة ًتعرف كيف تحلم بوالدها، تصنعه كما تشاء، ترسم ملامحه، تلوّن طباعه وتلجأ إليه في لحظات الحنين . أما الآن فقد أصبحت ابنةً شابة-طفلة لأب حقيقي ملموس، تعرفه تماماً رغم قصر السنوات الستة التي عاشتها إلى جانبه. من المخيف أن تحب شخصاً .. وتخسره.
الآن عاد والدي إلى عالم لم يخرج منه أصلاً …. المعتقل. أرجو ألا أفقده طويلاً.
مايا فاتح جاموس


بيان صادر عن عائلة المعارض السوري المعتقل فاتح جاموس

مايو 25, 2006

يبدو أن النظام في سوريا مصرٌّ على حرماننا من فاتح جاموس…الزوج والأب والصديق المدهش بحبه للحياة والإنسانية …فبعد أن حرَمنا منه ثمانية عشر عاماً وشهرين وأربعة أيام في شتى المعتقلات السورية ،لا لذنبٍ اقترفه سوى إيمانه بمبادئه وسعيه لخدمتها بكل الوسائل الديمقراطية المشروعة والمضمونة في شرعة حقوق الإنسان والدستور السوري …..

بعد ذاك كله، عاد إلى اعتقاله في الأول من الشهر الجاري 1 - 5 - 2006 وخلال فترة اعتقاله بقيت آذان النظام وأجهزته الأمنية ومؤسساته المعنية صمّاء بوجه نداءاتنا لمعرفة أي خبر عنه وعن مكان اعتقاله …

وها هم يحيلونه إلى محكمة مدنية ( ويبدو أنهم يحاولون تحويلها إلى محكمة استثنائية رغم طابعها المدني ). وقد لفّق المدّعي العام له، عدداً من التهم المروعة الخطيرة الكاذبة .. وهو الذي عُرف بمناداته بالتغيير الديمقراطي التدريجي من خلال العمل العلني والسلمي الآمن للمجتمع في الوطن سورية..

وهو الآن محتجز في جناح للسجناء الجنائيين، وهذا مخالفة بشعة للقانون،الذي يحظر حجز سجناء الرأي والضمير مع هؤلاء …. ذلك ضمن جوٍّ من التخويف والترهيب والعزل ( عبر منع بقية المعتقلين من الاقتراب منه أو التحدث إليه بالتهديد والإرهاب بالعقوبات القاسية )، ولا يزال في معتقله هذا ينام على الأرض العارية محروماً من أي فراش ، ناهيك عن سائر الحاجات الإنسانية الأولية.

بذلك يصرّ النظام على نهش ذلك الجسد الستينيّ، وعلى تلويعنا، نحن عائلته، ومرمرتنا وجرجرتنا بين السجون وفروع الأمن والمحاكم الاستثنائية الجائرة، فضلاً عن حرماننا منه.. يصرّ على صناعة أقدار مئات بل آلاف العائلات السورية بالتدمير والتشتيت والاستنزاف العاطفي والنفسي والمادي.

نناشد كل ضميرٍ حيٍّ للمساعدة من أجل إطلاق سراح فاتح جاموس بالسرعة القصوى وإعادته إلينا سالماً معافى .

 

عائلة فاتح جاموس

ملكة ناعسة : زوجته

إزار جاموس: ابنه

مايا جاموس : ابنته

 

بتاريخ 22 - 5 - 2006


مايا فاتح جاموس تخاطب والدها

مايو 23, 2006

 تضارب الأنباء حول إحالة »جاموس« إلى القضاء العسكري

تناقلت مواقع الانترنت السورية خبر تقديم »فاتح جاموس« القيادي في حزب العمل الشيوعي وعضو اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق إلى القضاء العسكري في دمشق بناءً على لائحة اتهام قدمت من الفرع الذي اعتقله مطلع الشهر الجاري. وهذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها »جاموس« للمحكمة العسكرية، فالأولى كانت في حلب بقضية النشطاء الأربعة عشر أثناء حراك المنتديات السورية فيما سمي »ربيع دمشق« وحكم عليه سنة وغرامة مالية
أقرأ باقي الموضوع »


في الذكرى السادسة لخروجه من المعتقل فاتح جاموس _الأب

مايو 23, 2006

 

في المعتقل مرة أخرى ..واحتفال فريد من نوعه

مايا فاتح جاموس

صفحات سورية

 

بعد ثمانية عشر عاماً وشهرين وأربعة أيام من الاعتقال وكل ما رافقه من العذابات والتدمير الإنساني والحزن والوحشة والحنين إلى الحياة بكل تفاصيلها حتى التافهة منها ..بعد كل هذا الألم يحتفل أبي بذكرى إطلاق سراحه من المعتقل في المعتقل مرة أخرى مع جدران عرفها وألف تفاصيلها كما عرفته وألفت وجهه الحميم، ويبدو أن الرحلة لم تنته بعد فهذا هو حال فاتح جاموس الأب والمناضل
أقرأ باقي الموضوع »