حول هذه المدونة

ست سنوات لا غير، لم تكن كافية ليشبع أبو أزار روحه العطشى من الحياة، وقد حرمت منها ثمانية عشر عاماً وشهرين طيلة فترة اعتقاله من سنة 1982 وحتى أيار 2000.وطيلة أعوام سجنه المترعة بالحرمان، والتي يعرف مذاقها كل من زار سراديب السجون السورية، كان الحلم بالخارج حاضراً: الحرية والجمال والمرأة والطبيعة والعمل.. كان فاتح يمنّي نفسه بالعودة من جديد إلى جنة الحرية. وأسرته، زوجته وولديه، الذين انتظروا عودته إلى حياتهم طويلاً، يزرعون الطرقات إلى سجنه بالأمل والانتظار والحزن، يعدّون الأيام والسنوات وهم في سجنهم الخارجي.

ست سنوات من الحرية لا غير، وأعيد فاتح جاموس مجدداً إلى المعتقل…
لكن فترة الحرية السابقة، الست سنوات التي انتظرها فاتح طويلاً، لم تكن كما حلم بها أبداً. التجريد من الحقوق المدنية منعه من العمل، والبحث من ثم عن وسيلة لعيش كريم أضنته، ومحاولات للبقاء على قيد الفاعلية السياسية في بلد يجهض أي نشاط خارج عن نطاق السلطة.. عانى فاتح جاموس، كما أسرته، الأمرين ليبقوا كما يؤمنون مرفوعي الرأس، على مبادئهم، وغير صامتين.
وفي تلك الفترة قدّم فاتح جاموس للمحاكمة مع ثلاثة عشر ناشطاً آخر في حلب، وذلك قبل ثلاث سنوات في منتدى الكواكبي الذي تم إغلاقه كغيره من المنتديات السورية.
اعتقل فاتح جاموس قبل أسبوعين في المطار، قبل أن يتمكن أي من مستقبليه رؤيته، أو أن يلمح أحدهم طرف شاله الأحمر الأثير على قلبه. كان يتلهفون لأن يروه بعد عودته من أوروبا وليسمعوا الحكايا، حكايا سفر طالما حلم به طويلاً، ومنعته السلطات السورية من تحقيقه لسنوات، لكنهم إلى اليوم لم يسمعوها. كما إن أبو أزار، الذي حلم طويلاً بحفيده الأول، ستمر فترة طويلة عليه قبل أن تسمح له سلطات الأمن السورية بتكحيل عينيه برؤيته، وقبل أن يتملى الألبسة اللطيفة، التي اشتراها له، وهي تزين جسده الصغير

 

يمكنك ارسال مقالاتك واستفساراتك إلى الايميل التالي

freefatehjamus@yahoo.com 

رد واحد to “حول هذه المدونة”

  1. Fares يقول:

    I found this blog just now. I am sorry for the arrest of Fateh Jamus and I hope that he gets released very soon. I condemn the arrests of all political prisoners in Syria.

    Please join me and the other Syrian blogs in demanding Fateh and the other prisoners release.
    http://freesyria.wordpress.com/2006/09/13/syrians-refuse-to-be-silenced/

اترك رد