دعوة لحضور لقاء للمعارضة في شمال أمريكا

 

توضيح: اتصلت إحدى مجموعات المعارضة السورية في الخارج ـ لشمال أمريكا ـ بفاتح جاموس ، لدعوته لحضور لقاء ، أو مؤتمر ، وبحكم أهمية وحساسية هذا الموضوع ، في العمل الديموقراطي المعارض ،والعمل الوطني عموما، فقد استمع طويلا وكتب لهم مادة بموقفه ،والتي تنظمه بشكل عام على الصعيد العملي أيضا .
الصديقان …صباح الخير
تحياتي ، وأملي أن تكونا معنا قريبا في الوطن ، وهو ديموقراطي ، حر ومتحرر، موحد وآمن ، عادل تجاه مجموع أبنائه .
أولا : مقاربة " شخصية " في قضايا المعارضة الديموقراطية الوطنية السورية، وجدل الداخل والخارج .
سأحاول قدر الامكان ، الابتعاد عن المنطلقات والمعايير الفكرية الذاتية ، خوفا من تأثيرات الايديولوجيا المزيفة، خوفا من المصادرة المسبقة ، وضرورة ترك المسافة الديموقراطية ،الصادقة ، للاختلاف مع الآخر. سأحاول بالتالي الانطلاق من قيم ومعايير، أرجو أن تكون مشتركة ، في الأسس والمصالح الوطنية ، الأسس والقيم الديموقراطية والأخلاقية للانسان المتطور والنخبة الانسانية الأكثر رقيا ، وأرجو أن أوفق لأكون موضوعيا .
1- المعارضة فعل تناقضي ، صراعي ، شامل في كل الميادين . بين القوى والأحزاب والفعاليات والمجتمع ( أو جزء منه) من جهة والنظام الشمولي ، والديكتاتوري ، القائم من جهة أخرى . فعل يقوم أساسا وجوهريا ، على المكونات الداخلية ، ثم يخلق مفاعيله وتأثيراته ، في المجموعات البشرية، الوطنية ، في الخارج ، أو يدفع تحت تأثير قمع النظام ، بمجموعات وأفراد ، الى الهجرة القسرية ، وتبني موقف معارض من الخارج . وهكذا يصبح البرنامج ، ووسائل العمل ، والمؤسسات ، والخطوات الأساسية داخلية من حيث الجوهر، لكنها يجب أن تتم على أرضية الحوار الديموقراطي والندي ، والتشاركي بين الداخل والخارج ، كما يجب أن تتم كل التنسيقات اللاحقة أيضا بطريقة تشاركية ندية .
2- خلال السنوات الماضية ، اختارت قوى المعارضة السورية على الاطلاق ، نهج الانتقال الديموقراطي ، التدريجي ، السلمي ،الآمن ، الذي يرفض أي عنف داخلي أو خارجي في العمل الوطني السوري ، وفعلت ذلك لأسباب عديدة : أولها التأثر بالموجة العالمية للوعي والقيم الديموقراطية ، ونفترض أن تأثرها ذلك ليس تكتيكيا من حيث القسم الرئيسي والتنويري فيها ، والسبب الثاني، يتأتى من عملية الانفتاح القسرية والتكيفية التي اضطر اليها النظام ، تحت تأثير الضغوط الخارجية المتنوعة ، من منظمات حقوق الانسان ، الى الدول والأحزاب ، بحيث لم يعد بامكانه، ادارة الظهر لها بالطريقة القديمة ، خاصة ولديه الكثير من الأزمات الداخلية التي تحتاج الى مثل ذلك التكيف مع الضغوط الخارجية ، وتحقيق درجة من الانفتاح الداخلي ، الذي وجدت به المعارضة فرصة لتغيير نهجها وممارستها من السرية الى العلنية الحذرة، والمحسوبة. ( نستثني وضع الأخوان المسلمين والخط الأحمر تجاههم من قبل النظام والقانون 49 ) .
3- وعلى الرغم من معرفة المعارضة ، بعدم قيام النظام بأي خطوة قانونية ، أو سياسية ، تسمح بالأمان في العمل العلني المعارض ، وعلى الرغم من استمرار عمليات القمع من قبل النظام ، بعد تحديثها ( إن صح هذا التعبير المؤسف ) ، وبعد اختلافها الكبير والجذري عن وسائل القمع الجسدي القديمة . ووجود قرار سلطوي منذ أكثر من ثلاثة أشهر بمنع أي حراك ، أو اجتماع ، فهذاالوضع لاتزال تعتبره المعارضة أساسا في نشاطاتها كصيغ للأمر الواقع ، الذي لا يزال يسمح من منظورها بتحقيق امكانية عقد مؤتمر وطني في الداخل ، لمجموع قوى الوطن ، أو للمعارضة حصريا ، أو مؤتمرا شعبيا . حتى ولو قام النظام بمحاولات منعه ، أو القمع المحدود على أساسه .
4- وحتى زمن قريب ، أو خلال العام الماضي ارتقت المعارضة في وضعها عموما ، بعدد من الخطوات ، بدءا من لجنة التنسيق الحقوقية ، إلى إعلان دمشق الأول في شهر أيار، إلى إعلان دير الزور ، إلى إعلان دمشق الثاني ، وعلى الرغم من استمرار بعض سلبيات عمل المعارضة ، من عمليات الاقصاء ، إلى إفشال بعض المشاريع بغاية المصادرة ، إلى غياب عمليات التنسيق والعلنية الشاملة في بعض المشاريع ،أو كلها بين الداخل والخارج ، على الرغم من ذلك فإن إعلان دمشق ، وردود الفعل التي خلقها ، وتجاوز الكثيرين لأخطاء وبعض الممارسات السلبية للمبادرين في إعلان دمشق ، فإن القوى التي يضمها الآن ، والتي سيضمها قريبا ، بالاضافة لعملية التدقيق وتفسير الالتباسات ، التي ستجري على الإعلان ، بعد عملية التفاعل التي خلقها ،والكثير من الانتقادات والملاحظات ، والتحفظات ، التي أبدتها ، أطراف وفعاليات كثيرة من خارجه ، ومن داخل قيادات الأطراف المبادرة ، والتي يحتمل صدورها قريبا في بيان توضيحي خاص ، تبشر بنهج وممارسات مختلفة عن الماضي ، تبشر بأن المعارضة الوطنية الديموقراطية المستقلة في سوريا ، ستدخل عملية تنسيق وتشارك ندي ، وشفاف، بينها في الداخل والخارج ، على أساس توافقات محددة وواضحة ، تجاه المسائل الأساسية التي تمسك بعملية الانتقال الديموقراطي وترابطها مع المهمات الأخرى الوطنية ، والاجتماعية ، والتنموية الاقتصادية ، ومستقبل الوطن ، وغيرها من قضايا هامة .
5- من المسائل الأكثر حساسية وحسما في العمل الوطني السوري : أولا الموقف من النظام ، أو السلطة القائمة ، وهناك اتفاق واضح تقريبا وصريح على أن المهمة المركزية هي في الحقل الديموقراطي بإلغاء احتكار السلطة وقيام نظام ديموقراطي معاصر لكل المجتمع ، بانتقال سلمي تدريجي ، آمن ، يرفض أي عنف من الداخل والخارج . ثانيا : العامل الخارجي ودوره في التطورات المحتملة القادمة ومجمل العمل الوطني ، على هذا الصعيد تقدمت قوى إعلان دمشق أيضا خطوات هامة وتعمل بجدية على إزالة الالتباس المتعلق به ، كما ينص على ذلك مشروع البيان التوضيحي الجديد،وذلك بموقف واضح ومحدد من العامل الأمريكي الرسمي ( الإدارة الأمريكية ) ، من استراتيجية عمله ، وأهدافه ، والوسائل التي استخدمها في العراق والمخاطر الكبيرة الناجمة ، كذلك تدخله الكثيف سياسيا وإعلاميا ودوليا ، ( في إطار الشرعية الدولية ) ، وإصراره بكل ذلك على قسم صفوف المعارضة والفعاليات الوطنية ، على أساس أجندته الخاصة ، واستحالة إدارة الظهر للتقاطع العضوي بينه وبين الكيان الصهيوني في الأهداف والوسائل والمشاريع المستقبلية للمنطقة ، إن العامل الأمريكي الرسمي عامل تمزيق وطني ،يصعب جدا إن لم يكن من المستحيل الاتفاق الوطني الايجابي عليه ، كما يصعب جدا إن لم يكن مستحيلا ، إدارة صراع وطني سلمي آمن على أساسه والموقف منه في وسط المعارضة السورية ، وبشكل خاص في وسط المجتمع السوري ، أو القسم الأساسي من تكويناته . وهكذا هناك ضرورة للتعاطي الواضح والدقيق مع هذا العامل ، خاصة بعد انفتاح موجة الصراع مع الإسلام ، والسياسي منه بوجه خاص ، وأهمية العامل الإسلامي في المنطقة ، وبعد دروس العراق ، والاحتمالات الخطرة للتطورات في لبنان .
6- إن العامل الخارجي الآن في إطار العولمة عامل يستحيل تجاهله ، قوته الموضوعية كبيرة جدا، وفي أحيان كثيرة مقرِّر بذاته ، كما تفعل الإدارة الأمريكية في الكثير من الأحيان ، وعندما تصطدم مع الإرادة الدولية ،ولا توافقها على أهدافها تماما ، أو لا توافقها على الوسائل التي تقترحها للإستخدام مثل( العنف العسكري ، أو العقوبات،أو العزل ) . وفي مسألة العامل الخارجي في سوريا يمكن الاتفاق على الموقف ،بدون انقسامات ، على القوى الديموقراطة والانسانية والحقوقية ، وقوى النخبة (فوق سلطوية) ، بل يمكن الاتفاق على الكثير فيما يتعلق بالمركز الأوروبي ، حتى الرسمي منه ، وعلى الرغم من كل هذه المقاربة التي قد تكون صحيحة ، إلا أن الأمر برمته يحتاج لتحديد وتوافق، لإزالة الأسباب التي تقسم صفوف المعارضة ، وتخلق مخاطر في عملية الانتقال الديموقراطي ،وفي هذا الإطاريجب التذكير بالأهمية والحساسية العالية تجاه المسألة الوطنية في سوريا ، وكل ما يتعلق بها ، من قضايا الأراضي المحتلة ، والقضايا القومية العربية وانعكاساتها وطنيا في سوريا كالمسألة الفلسطينية ، أو قضية احتلال العراق ، أو ما شابه ،أو قضية الاحتلال الخارجي ، أو استخدام الضربات العسكرية الخارجية ، أو العقوبات والتهديدات بها ، خاصة عندما تتجاوز بتأثيرها الدوائرالضيقة في سويات القمة للهرم السياسي السلطوي السوري ، إلى الوطن والشعب .
7- هناك قضايا حساسة أخرى هامة في عمل المعارضة الديموقراطية الوطنية السورية ، مثل مسألة المرجعية في العمل الديموقراطي وقضايا حقوق الإنسان ، ومسألة الأقليات والنسيج الوطني المجتمعي السوري ، وقضايا التنمية والمشاريع والخطط المتعلقة بها ، من منظورات طبقية واجتماعية مختلفة ، وكذلك قضية قطاع الدولة ومشاكل العاملين به ، واحتمال انفجار مشاكل اجتماعية كبيرة في حال التعاطي الخاطىء … مع ذلك فغالبيتها لا تسمح أبدا ، على الأقل الآن بقسم صفوف المعارضة على المهمة المركزية ، ولا تسمح بإثارة أو تحفيز شروط الحرب الأهلية القائمة بقوة في إطار كوموني تنتظر محفزات ، كما يسمح العامل الأمريكي الرسمي .
ثانيا : ملاحظات وموقف محدد من مشروع لقائكم :
1 – بعدما سمعت تفاصيل ورقة عمل اللقاء الخاص بيوم 28 الشهر الجاري ، أستطيع التأكيد أن الهدف المركزي الذي طرحته ، هام جدا ، ضروري وملح ، ( توحيد صفوف المجموعات المعارضة في شمال أمريكا ) ، لكن من الضروري والمفيد جدا لحظ ، أو الأخذ بعين الاعتبار تلك القضايا الحساسة التي ذكرتها ، إن اشتركتم معي بالتصورات ، وربط هذا الأمر بما يجري في الداخل ، واحتمالات تطوره .
2 – وهكذا من الضروري إلغاء أي التباس يتعلق بفكرة مؤتمر للمعارضة ، خاصة ما يتعلق بمعارضة الداخل ، بالإمكان استخدام تعبير المؤتمر مع وضوح شديد أنه يتعلق بمجموعات معارضة في شمال أمريكا ، وأن الآخرين المدعوين من الداخل بشكل خاص ،هم ضيوف للحوار وتوضيح الوضع الداخلي في الوطن وتبادل الرأي بخصوص جملة القضايا الهامة في العمل الوطني .
3 – هناك ضرورة قصوى لطرح ورقة عمل وتوافقات واضحة بصورة أولية على الأقل وتعميمها على المدعوين ، وأن تقوم الدعوة على أساسها . أعتقد أن ربط هذا اللقاء وورقة العمل والدعوة بإعلان دمشق يزيل عن اللقاء الكثير من الالتباسات ، خاصة بعد نشر البيان التوضيحي الجديد .
4 – ضرورة تخليص الورقة من التباسات البند المتعلق بشروط الحوار الوطني مع الإدارة الأمريكية واستبداله بالحوار حول جدل العامل الداخلي والخارجي ، والشروط الوطنية للحوار مع أطراف العامل الخارجي ،وضرورة توضيح استراتيجية وخطط عمل وبرنامج المعارضة ووسائلها ، وموقفها من استراتيجية وخطط عمل ووسائل عمل الأطراف الخارجية والمخاطر التي ستتسبب بها على الوطن ، بعضها بشكل محدد وخاص ( المتعلق بالإدارة الأمريكية ) ، بالإضافة إلى تحديد دور المجموعات المعارضة في الخارج ،كل في مكان إقامته ، تجاه الفعاليات الموجودة .
5 – دراسة دور وسائل الإعلام في كل ذلك . والتركيز على هذا الأمر من المنظورات السابقة .
6 – مكان عقد اللقاء شيىء حساس وهام أيضا ، إن اختيار مدينة أمريكية عموما، ومهما فعلتم بداية وريثما تتضح نواياكم ونتيجة عملكم ، هذا الاختيار سيخلق التباسا شديدا ، وسيبدو أن الإدارة الأمريكية خلفه ، فكيف الحال إن كانت المدينة واشنطن مثلا ، أو نيويورك ، أعتقد أنه من الأفضل تماما اختيار مدينة كندية ، أو كندية على الخط الحدودي ، لا بد أن هذا سيزيد ربما في التكاليف ، لكنه مفيد جدا . وفي كل الأحوال ، إن كان لابد من اختيار مدينة أمريكية ، فيفضل تماما اختيار بلدة غير شهيرة ، أو اختيار مدينة فيها جالية سورية كبيرة للنخب المعارضة تأثير كبيرعليها ، أو اختيار نادي سوري ، أو أي شيىء سوري ، ذي طابع وطني واضح ومستقل ، أو حيادي .
7 – من المفيد والهام دعوة مجموع شخصيات وفعاليات من النخبة الانسانية والحقوقية والديموقراطية المستقلة ، من منظمات حقوق الإنسان ( مراقبة حقوق الإنسان ، العفو الدولية ، الفدرالية الدولية ، صحفيون بلا حدود ) ومن الفعاليات الإعلامية ، وبعض مراكز البحث المستقلة ، من الشخصيات مثلا – ناعوم تشومسكي وأشباهه – دعوة هؤلاء إلى جلسة الافتتاح ، أوالجلسة النهائية ، أو بقاء من يريد منهم ضيفا مستمعا على العموم ، خلال كامل الجلسات .
8 ـ إن الصدق الديموقراطي ، والشفافية ، والوضوح الشديد في ورقة العمل وأهداف اللقاء، والتمويل عند السؤال عن ذلك ، أو حتى قبله ، والابتعاد عن الذاتيات ، وإعطاء انطباع بالتعالي عن المصالح الصغيرة الضيقة ، كل ذلك هام جدا في إنجاح اللقاء.
9 – تنظيم الجلسات ، العناوين ، والوقت ، وطرق إدارة الحوارات ، والتخليص المسبق للقاء من كل القضايا الإشكالية ،أو التي تفتح الخصومات والاتهامات والصراعات المتخلفة ، أيضا سيلعب دورا هاما جدا في إنجاح أعمال اللقاء.
10 – معرفة المدعوين هام جدا للكثيرين ، بل للجميع ممن يرغب بالحضور ،وبالاضافة لورقة العمل الواضحة ، والشفافية ، وربط الأمر بعمل المعارضة في الداخل ، أو استعدادا للتنسيق معها ، كل ذلك سيزيل الكثير من التحفظات ، أو الحسابات الشديدة التعقيد في الحضور أو عدمه .
ثالثا وأخيرا : في ذلك الإطار ، أنا على استعداد مبدئي وفعلي لقبول دعوتكم ، والمساهمة الفعالة كضيف من معارضة الداخل ، وتحمل كامل المسؤوليات
إلى اللقاء ، مع كل الحب والمودة
فاتح محمد جاموس : 17 /1/2006

اترك رد