مايا فاتح جاموس تخاطب والدها

 تضارب الأنباء حول إحالة »جاموس« إلى القضاء العسكري

تناقلت مواقع الانترنت السورية خبر تقديم »فاتح جاموس« القيادي في حزب العمل الشيوعي وعضو اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق إلى القضاء العسكري في دمشق بناءً على لائحة اتهام قدمت من الفرع الذي اعتقله مطلع الشهر الجاري. وهذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها »جاموس« للمحكمة العسكرية، فالأولى كانت في حلب بقضية النشطاء الأربعة عشر أثناء حراك المنتديات السورية فيما سمي »ربيع دمشق« وحكم عليه سنة وغرامة مالية

وكان قد حكم على »جاموس« من قبل محكمة أمن الدولة العليا بدمشق في تسعينات القرن الفائت بـ»15« سنة لكنه أمضى أكثر من »18« عاماً معظمها بين سجني »تدمر« الصحراوي و »صيدنايا« الجبلي القريب من دمشق.

ويأتي الاعتقال الجديد لجاموس بعد جولة له في أوروبا التقى خلالها عدداً من رفاقه وممثلي المعارضة السورية فيها، كما شارك في ندوة للمعارضة السورية مع قياديين من الاخوان المسلمين وتيارات معارضة أخرى كان أبرزهم »عبيدة النحاس، محيي الدين اللاذقاني، أنس العبدي«، وبثتها قناة »الجزيرة مباشر«. وشرح »جاموس« فيها موقفه الرافض لجبهة الخلاص والداعي إلى التركيز على نشاط المعارضة السورية بالداخل عبر »إعلان دمشق«، وبدا مسائلاً للإخوان المسلمين ومتحفظاً على انضمامهم إلى جبهة الخلاص، واعتبر »جاموس« حينها أن الدخول في تحالف مع النائب السابق للرئيس السوري »عبد الحليم خدام« خطأ فادح ارتكبه الإخوان ودعاهم إلى تصحيح هذا الخطأ. كما وجه »جاموس« نقداً قاسياً للسلطات السورية داعياً إياها للبدء فوراً في عملية تغيير وإصلاح داخلي قبل أن يفوت الأوان وتتقدم عجلة الحرب الأهلية في سوريا التي بدأت نذرها في أحداث »السويداء، القامشلي، مصياف، والقدموس«، حيث تعمل القوى الخارجية ومنها الأمريكية على تغذية نار الحرب الطائفية والأهلية في سوريا عبر مشروع »الفوضى الخلاقة« الذي تتبناه الإدارة الأمريكية نحو تشكيل شرق أوسط جديد يقوم على قيادة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية للمنطقة تدور فيه الدول العربية الشرق أوسطية في الفلك الإسرائيلي الأمريكي.

للوقوف عند ظروف وحيثيات اعتقال »فاتح جاموس« وإحالته إلى القضاء تحدثت »الراية« إلى المحامية »مجدولين حسن« حيث اعتبرت أن »قرار اعتقال فاتح جاموس غير قانوني« وأضافت أنه »في حال توجيه أي تهم إليه فستكون أول تهمة هي الاتصال بدولة أجنبية، كما يمكن أن يوجهوا إليه تهمة نشر شائعات من شأنها أن توهن عزيمة الأمة بالإضافة إلى نشر النعرات الطائفية والمذهبية.

وحول توجيه تهمة إثارة النعرات الطائفية لرجل علماني سجن في السابق بتهمة الانتماء إلى حزب شيوعي قالت »حسن« »أعتقد أنه لا يمكن إحالته إلى المحكمة إلا في إطار سياسي« وأضافت »أحياناً يوجد أشخاص يكون نشاطهم مزعجاً للسلطة لذلك تحاول الحد من هذا النشاط بشرط ألا تتعرض للضغوط بسببه، فيحيلوه للقضاء الوطني كي يقطعوا الطريق على أي تدخل لأي طرف آخر باعتبار أنهم يطبقون القانون الوطني وبالتالي فالحديث في هذا الأمر هو تدخل في الشؤون الداخلية للبلد«.. واعتبرت »حسن« أن »هذا

 ما يدعى قوننة القمع أي أن القمع أصبح له مؤسسة قانونية يقمعون الناس بالقانون«، وتابعت »في البداية كانوا يأخذون الناس ويضعونهم في السجن لسنوات طويلة ثم يقولون لهم اذهبوا ليس لدينا عندكم شيء، أما الآن فيحيلونهم إلى محكمة، وهذا يعني تطبيق قانون وطني، هذا يعني أن القمع صار مقونناً بحكم القانون، وهذا تطور خطير جداً.. فشخص مثل »فاتح جاموس« ممكن أن يكون قد أزعج النظام بسلوكه ونشاطه فحاولوا البحث عن تهمة له حتى يحدوا من نشاطه وهم قادرون على اختلاق أي تهمة ولو كانت بإثارة النعرات الطائفية والمذهبية والقومية في البلد.

وعن إمكانية محاكمته خارج إطار القضاء أشارت »حسن« إلى أن دور المحامي في الفروع الأمنية ومنها الأمن الجنائي أو حتى مخفر الشرطة هو دور شبه معدوم أو هامشي، ولا مجال لإعمال القانون في هذا الأمر، أما في محكمة أمن الدولة وغيرها فيحال الشخص إلى المحكمة التي تقرر إخلاء سبيله أولاً ودور المحامي معدوم أيضاً، وقانوناً من حق أي مواطن في أي مرحلة من مراحل التحقيق أن يحضر معه محامياً.. فلماذا في أمن الدولة لا يكون معه »محامي«.. برأيي إما أن يحال للمحكمة خلال عدة أيام وإلا سيفرجون عنه لا يمكن أن يستمر على هذا النحو واعتقاله في فرع أمني ولا نعرف عنه شيئا.

 ابنة المعتقل »مايا فاتح جاموس« خاطبت والدها عبر »الراية« بهذه الكلمات المؤثرة:

»إن الأجهزة الأمنية لدينا مصرة على سرقتك مني، بل وسرقة اللحظات الحلوة والمناسبات المميزة منا، فبعد أن سرقوك مني ومن أسرتي ثمانية عشر عاماً وشهرين وأربعة أيام، تمكنت بعدها أن أعيش معك كما يعيش الأبناء مع أهاليهم حياة طبيعية، أو لنقل شبه طبيعية في ظروف التجريد المدني والملاحقات في كل صغيرة وكبيرة في الحياة، والتنكيل بنا من كل صوب تمكنت أن أعيش معك »6« سنوات لكن استكثروها علي وعليك، وها هم عادوا إلى سرقتك مني مجدداً، بل اختطفوك في المطار دون أن يسمحوا لي برؤيتك إطلاقاً.. وأنا التي كنت قد منيت نفسي أن أكون أول من يراك لا هم.. ثم حين سألت عنك الجهة التي أخذتك لم تعترف.. لم يعترفوا أنهم سرقوك حتى.. لقد خطفوك قبل الذكرى السادسة لإطلاق سراحك من المعتقل بثلاثة أيام.. أما خصوصية المناسبة فهي عودتك من سفر هو الأول لك بعد منع طويل من المغادرة إلى الخارج.. الآن كل منا يحتفل وحده وبطريقته أنت تحتفل مع جدران الزنازين التي عرفتها وألفتها وأكلت منك سنين شبابك، وأنا أنتظر كما كنت أنتظر في سجنك الأول وخلال ثمانية عشر عاماً، كما انتظرت في طفولتي ومراهقتي.. الآن أنتظر لكن الفارق أنني الآن أعرفك لا كما في طفولتي، أعرف كم هو قلبك قوي.. وإرادتك صلبة.. وروحك حلوة.. روح أدهشتني تماماً كم هي محبة للحياة.. رغم جدران المعتقل الوحشية وقضبانه السميكة، رغم القمع ومحاولات التشويه، وكما مرت السنوات الثماني عشرة وكان لكل يوم منها ما يميزه عن غيره بالأحلام والاشتياق والألم والتعب والانتظار، تمر أيام اعتقالك الآن أنتظرك لنحتفل معاً ولو متأخرين وأنتظر قالب الشوكولا الذي أحضرته لي معك هدية، ولن أحتج لو ذابت الشوكولا وتشوه القالب، وريثما تعود إلي لن أتوقف عن السؤال عنك أين أنت..؟ وما هي ظروف اعتقالك إلى متى سيستمر..؟ وما هي نوايا النظام تجاهك..؟ ولكن إلى متى سنبقى ننتظر؟

الراية القطرية

اترك رد